مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
851
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
أمر محسوس لما ترى أنّ في مرثيةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ من شخصٍ واحدٍ تأثيرين متخالفين ، ما كان « 1 » ذكره بالغناء أشدّ إحراقاً للقلب وأزيد بكاءً من الآخر ، فليس ينبغي منع كونه موجباً للإبكاء . وفساد هذا الاستدلال أظهر من أن يُبَيَّن ؛ لعدم انحصار الدليل في الإجماع كما عرفت ، والسيرة ممنوعة ، ولو سلِّمت فهي من العوام فلا بحث فيها ، [ وعدم ] دليلٍ على حجيّة الرؤيا ، ولو سلِّم ، فهو حجّة لمن رأى ، من حيث علمه بما رأى . وأنّ اللفظ لا يُخرِجُ الصوتَ عن حقيقته ، والعرف المستشهد به غير معتنٍ به ؛ فإنّه مضطرب في ذلك ، كما أشرنا إليه . ولا ريب في صدق الغناء عرفاً على الصوت المطرب المرجّع وإن اقترنَ بالمراثي . والتعارض ممنوع ، لحكومة أخبار النهي على الجواز بشهادة العرف ؛ فإنّه لا يريب أحد في أنّ المراد بالإبكاء ، الإبكاء على الوجه المحلَّل المباح لا مطلقاً ، وإلَّا فليُجوَّز في المراثي ما هو متداوِل بين الناس من الشبيه وضرب المزامير والصنج والطبل والصرناج وأمثال ذلك من آلات اللهو الموجِب لشدَّة الحزن والإبكاء ؛ لأنّ النسبة عموم من وجه ٍ ، فلا وجه للتخصيص بالغناء ، على أنّ شدّة البكاء ليست مستنداً إلى تغيير تأثير الألفاظ باعتبار التغنّي ، بل لمّا كان الغناء على الوجه المطرب بالحزن يكسر سورةَ القوى الشهوية ويرقّق القلب ، فلا يبقى مانع من تأثير الألفاظ ، فالتأثير مستند إلى اللفظ ، فتأمَّلْ ! وبالجملة ، لا يريب من لم يكن ذهنه مشوباً بالشبهة أنّ في ارتكاب المحرّمات تحصيلًا للمستحبّات ، عذاباً وعقوبةً آكد وأشدّ منه حال كونها غير متوصّلٍ بها إلى المستحبّات ، فلا ينبغي الحكم بجواز ارتكاب أمثال هذه الملاهي الموجبة للفسق والفتنة والفساد ، كما شاهدناه في بعض البلاد وإن شئت فارجع في الحكم بذلك إلى خوارجي الشريعة المطهرة واعرض عليهم
--> « 1 » هكذا في المخطوطة ، والظاهر أنّ « ما » بمعنى « الذي » .